صاحب محمد حسين نصار

156

الأجل في الفقه الاسلامي

الأدنى الضروري من المدّة لغذاء الطفل واجب ، أمّا أبو حنيفة فإنّه يرى الرضاع ثلاثون شهراً لنفس الدليل المعتمد عليه لدى فقهاء المذاهب الإسلامية وهو : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » « 1 » ، ولكن بتفسير آخر ونظرة اجتهادية ، وقد أوّل ( حمله ) هنا بحمله في الحِجر مدّة الرضاعة ، لا حمله في البطن ، وهي أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ضرب لهما مدّة فكانت تلك المدّة لكلّ واحد بكمالها ، كالأجل المضروب للدَينين على شخصين ، ولذلك فقد قال : أجّلت الدَين الذي لي على فلان ، والدَين الذي على فلان سنة ، فإنّه يفهم منه أنّ لكلّ واحد منهما بكمالها ، وكالأجل المضروب للدَينين على شخص ، مثل أن يقول : لفلانٍ عليَّ ألف درهم وعشرة أقفزة « 2 » إلى سنة ، فصدّقه المقرّ له في الأجل ، فإذا مضت السنة يتمّ أجلها جميعاً . ويرى زفر أنّ مدّة الرضاع ثلاثة أعوام ؛ وذلك لأنّه لابدّ للصبي من مدّة يتعوّد فيها على غذاءٍ آخر غير اللبن ، وذلك بزيادة المدّة يتعوّد فيها تغير الغذاء ، والحول حسن للتحوّل من حال إلى حال ؛ لاشتماله على الفصول الأربعة ، فقدّر ثلاثة أحوال ، وقد ناقش الكمال بن الهمام رأي أبي حنيفة وزفر ورجّح الرأي المشهور

--> ( 1 ) . سورة الأحقاف : الآية 15 . ( 2 ) . القفيز : هو مكيال ، والجمع أقفزة وقفزان ، ومن الأرض قدر ( 144 ) ذراعاً ، ينظر : المنجد : 646 ، المصباح المنير 2 : 77 .